جعفر الخليلي
138
موسوعة العتبات المقدسة
الصدقات وان يزودوا بالدواب . ولما استأذنته الملكة ايزابيلا وكان يصحبها بعض الأمراء اذن لها بالسفر وحباها بكرمه الغياض . وكان معها رهط من النساء اللواتي كن يعولن بالصياح والنحيب وهن حاملات اطفالهن ، فلما اقتربن منه ناشدنه ان يفك سراح أزواجهن وأولادهن واخوانهن . . فتأثر صلاح الدين أي تأثير بتوسلاتهن ، وفي الحال أمر برد الأسرى إلى أقاربهم ووعد فوق ذلك بمعاملة الباقين منهم بالعطف والرأفة ، كما وزع الصدقات على اليتامى والأرامل . . ويمكننا بعد هذه الإلمامة القصيرة ان ندرك البون الشاسع والفرق المدهش بين صفات صلاح الدين السمحة وبين قسوة الأمراء المسيحيين ووحشيتهم . ويقول المؤرخ ميلز في هذا الصدد : ان كثيرا من المسيحيين الذين غادروا بيت المقدس رحلوا إلى أنطاكية ، غير أن بوهيمند أميرها لم يحرمهم الضيافة حسب بل سلبهم أيضا أموالهم ، في حين كان أولئك البائسون يلاقون أينما ساروا في بلاد المسلمين ضروب العطف والكرم . . ويضيف السيد أمير علي إلى ذلك قوله ان ما يثير الاعجاب ان صلاح الدين احترم شعور المغلوبين ، فلم يدخل القدس بجيشه الجرار الا بعد ان غادرها جميع الصليبيين . وفي يوم الجمعة 27 رجب ( يوم المعراج ) سنة 583 دخل بيت المقدس يحف به الأمراء واشراف الإمبراطورية الذين جاءوا لتهنئته على هذا النصر المبين . فأمر بترميم ما دمرته الحرب ، وتشييد الجوامع والمدارس الدينية التي هدمها الفرنج ، ووضع أساسا حكيما لإدارة دولاب الدولة يختلف كل الاختلاف عن حكومة الصليبيين المستبدة . . وقد أحدث سقوط مدينة القدس دويا هائلا في العالم المسيحي ، على ما يذكر السيد أمير علي ، وأفرغ رجال الكهنوت جهودهم بالاستنجاد بالشعوب المسيحية والاستجارة بالملوك والأمراء واقناعهم باشهار حرب صليبية أخرى ، فتكللت جهودهم بالنجاح التام وانهالت النجدات على صور والمعسكر الضارب قرب عكا . واشترك ثلاثة ملوك من أعظم ملوك المسيحيين شأنا في تلك الحرب الشعواء وهم : فردريك بار باروسا إمبراطور المانية ، وفيليب أوغسطوس